محمد كرد علي
209
خطط الشام
فاستأمن إليه ، وتوجه إلى الرقة فاستولى عليها ، ودخل منير دمشق واستقر في ولايتها وأحسن السيرة في أهلها ، وارتفعت منزلته عند العزيز وجهزه لحصار سعد الدولة بحلب . وكان بكجور بعد انصرافه من دمشق سأل سعد الدولة العودة إلى ولايته حمص فمنعه لأنه كان نزع يده من الدولة الحمدانية ووضعها في يد الدولة الفاطمية ، فلما أخفق عاد إلى دولته الأولى فرفضته وأجلبت عليه ، فاستنجد بكجور الملك العزيز لحرب سعد الدولة فبعث إلى نزّال بمظاهرته ، فسار إليه بالعساكر ، وخرج سعد الدولة من حلب للقائه وقد أضمر نزال الغدر ببكجور ، واستعد سعد الدولة للقائهم ، وقد استمد عامل أنطاكية للروم فأمده بجيش كبير ، وداخل العرب الذين مع بكجور في الانهزام عنه وكانوا وعدوه ذلك من أنفسهم ، فلما تراءى الجمعان وشعر بكجور بخديعة العرب استمات وحمل على الصف بقصد سعد الدولة فقتل لؤلؤا الكبير مولاه ، ثم حمل عليه سعد الدولة فهزمه ، فسار إلى بعض العرب ثم حمل إلى سعد الدولة فقتله ، وسار إلى الرقة فملكها وقبض جميع أمواله وكان شيئا كثيرا . وزاد مسكويه في تفاصيل هذه الحادثة ما يلي : كان لبكجور رفقاء بحلب يوادونه فكاتبوه وأطمعوه في الأمر ، وأعلموه تشاغل سعد الدولة باللذات ، فاغتر بأقوالهم وكتب إلى صاحب مصر يبذل له فتح حلب ، ويطلب منه الإنجاد والمعونة ، فأجابه إلى كل ملتمس ، وكتب إلى نزّال الغوري والي طرابلس بالمسير إليه متى استدعاه من غير معاودة . وكان نزّال هذا من قواد المغاربة وصناديدهم ، فتلكأ نزّال ، وكاتب سعد الدولة بسيل ملك الروم يعلمه عصيان بكجور عليه ، وسأله إنجاده بالبرجي صاحبه بأنطاكية فسار إليه ، وبرز سعد الدولة في غلمانه وطوائف عسكره ، ولم يكن معه من العرب إلا خمسمائة فارس إلا أنهم أولو بأس . وتقارب العسكران ووقع الطراد ، وكان الفارس من أصحاب سعد الدولة إذا عاد